الميرزا هاشم الآملي
53
منتهى الأفكار
في المقام ( وإن شئت قلت ) ان الأمرين بالضدين إذا كانا مقتضيين لوقوع أحد الوجودين ليس إلا ، غاية الأمر أحدهما يقتضى الوجود التعيينى المستلزم لعدم الآخر والآخر يقتضى الآخر لكن لا على نحو يقتضى اعدام غيره بل في ظرف انعدام غيره من باب الاتفاق ، فلا يكون مثلهما ملقيا للمكلف فيما لا يطاق ، وانما الملقى له فيه انما هو في صورة اقتضائهما الوجودين في الخارج وهو من لوازم اطلاق الأمرين لا مطلقهما كما لا يخفى ( وان شئت توضيح المقام بأزيد من ذلك ) فلاحظ الموارد المسلمة من فروض كون العصيان شرطا متقدما ، حيث إنه ليس مناط جوازه مجرد عدم اجتماع الأمرين في زمان واحد ، كيف وفي المتضادين في الزمانين لو علق أحد الأمرين بشئ آخر غير حاصل فعلا ومعلوم الحصول فيما بعد ، لما كاد يصح الأمر المطلق بأحدهما والمشروط بما فرض في الآخر ، بل هو أيضا مورد إباء العقل عن مثله مع أنه شريك مع المشروط بالعصيان المتقدم في عدم توجه الأمرين في زمانين فمثل ذلك برهان جزمى على أن مناط الجواز وعدمه في تلك المسألة ليس هو اجتماع الأمرين في الزمان الواحد وعدمه ، بل عمدة الوجه مزاحمة كل أمر غيره في اقتضائه صرف القدرة الموجودة نحو متعلقه كانا في زمانين أم في زمان واحد ، ومثل هذه الجهة هو الفارق بين فرض اشتراط الأمر بعصيان ضده أو بشئ آخر ، حيث إنه في الصورة الأولى لا مزاحمة بين الأمرين في حفظ القدرة المزبورة وصرفها نحو كل متعلق بخلافه في الصورة الأخرى ، فإذا كان مناط المنع هذه المزاحمة ، فلو ارتفعت من البين بأحد التقريبين فلا مانع من اجتماعهما حتى في زمان واحد ، وإلا فلا مجال للجمع بينهما ولو في زمانين كما هو ظاهر . ثم إنه بعد الفراغ عن مقام الثبوت لا يبقى مجال الاشكال في مرحلة الإثبات إذ رفع اليد عن الإطلاق لا بد وان يكون بالمقدار اللازم ، وحينئذ فبعد رفع المحذور باخراج أحد الأعدام عن حين التكليف كان اطلاق الدليل المقتضى للحفظ من سائر الحيثيات بحاله ، نعم لا يقتضى هذا المقدار الالتزام بالوجوب المشروط